تأمل في ميلاد المسيح

ميلاد السيد المسيح مناسبة فرح:

فرح الملائكة بميلاده. وانشدوا نشيدهم الخالد "المجد لله في الأعالي. وعلي الأرض السلام. وفي الناس المسرة".

ودَعوا الرعاة أيضا للاشتراك معهم في الفرح. لأنه فرح لجميع الشعب. والعذراء فرحت. وعائلة زكريا الكاهن فرحت. ومازال العالم يفرح إنه فرح ببدء عهد جديد.

علي أن هناك دروسًا عميقة نتعلمها من قصة الميلاد. وما أحاطت بها من أحداث. وما نتعلمه أيضا من حياة السيد المسيح علي الأرض..

 

من الدروس الهامة التي نتعلمها من قصة الميلاد:

عدم الاهتمام بالمظاهر:

يظهر هذا جليا من ميلاد السيد المسيح في بلدة صغيرة تدعي بيت لحم. وفي مكان حقير هو مزود بقر. وفي يوم لم يعلن للناس مازالوا يختلفون في موعده.. كما يولد بدون احتفالات أرضية. كما يحدث لسائر الناس. استعاضت عنها السماء بحفل من الملائكة والجند السمائيين.

كما ولد من أسرة فقيرة. وفي رعاية رجل نجار. وقيل عن يوم ميلاده "لم يكن له موضع في البيت". وحتى الآن لا تزال صور الميلاد تبين المزود وما يحيط بالفراش القش من حيوانات.

كل ذلك نأخذ منه درسا روحيا. وهو أننا بالبعد عن المظاهر الخارجية ندخل في مشاعر الميلاد. بعيدًا عن العظمة والترف.

فالعظمة الحقيقية ليست في المظاهر الخارجية من غني وملابس وزينة.. وباقي أمثال هذه الأمور التي فيها إعلان عن الذات.. إنما العظمة الحقيقية هي في القلب المنتصر المملوء من الفضائل.

فليبحث إذن كل شخص عن مظاهر العظمة الخارجية التي يقع في شهوتها ويسعي إليها. لكي يتجنبها.. إن أراد أن تكون للميلاد فاعلية في حياته..

 

من دروس الميلاد أيضا : الاتضاع

إن ميلاد السيد المسيح هو أكبر درس في الاتضاع. وقصة الميلاد بدون اتضاع. تفقد جوهرها.. سواء في ظروف الميلاد التي أخلي فيها ذاته من كل مجد عالمي. أو حياته حوالي ثلاثين عامًا وهي تكاد تكون مجهولة لكثيرين. علي الرغم مما حدث فيها من معجزات في فترة مجيئه لمصر..

واتضاع السيد المسيح. كان معه اتضاع أمه العذراء أيضاَ.

فإن أردنا الاحتفال بالميلاد. فلنحتفل بالاتضاع فيه وفينا.

ولنبحث ما هي أعماق الاتضاع. وكيف تكون وكيف نحياها؟ وما هي الأمور التي تضاد الاتضاع في حياتنا لكي نتجنبها؟ لأنه ما الفائدة في أن ننظر إلي اتضاع السيد المسيح دون أن نتشبه باتضاعه علي قدر طاقتنا؟!

أليس أنه ترك لنا مثالًا. حتى كما سلك هو. نسلك نحن أيضا..!

 

من دروس الميلاد أيضا: البساطة

نلاحظ في قصة الميلاد أن السيد المسيح له المجد - لما بدأ رسالته - اختار له تلاميذ بسطاء. غالبيتهم من الصيادين. ولكنهم كانوا أبرارًا ولهم قلوب مستعدة لحمل الرسالة.

كما أن بشارة الميلاد أُعلنت لجماعة من الرعاة البسطاء. ولكن كانت لهم بساطة الإيمان وعمقه. ولم تعلن هذه البشارة لكثيرين من القادة كالكتبة والفريسيين وكهنة اليهود وشيوخ الشعب.. فلماذا؟

ذلك لأن أسرار الرب. إنما تُعلن لقلوب بسيطة تفرح بها.

إن المجوس والرعاة كانوا بسطاء القلب. لما سمعوا ببشارة الميلاد. صدقوا وآمنوا وفرحوا. وذهب المجوس إلى المزود وقدموا هداياهم..

أما الكبار فلم تكن قلوبهم مستعدة ولا بسيطة. مثال ذلك هيرودس الملك. الذي لما سمع الخبر "اضطرب وكل أورشليم معه". واستخدم الفحص والاستقصاء. وأيضا الحيلة والدهاء في كيف يقتل المولود!!

فهل أنت أيها القارئ العزيز لك بساطة الإيمان. التي تستطيع بها أن تقبل أسرار الرب ومعجزاته؟

إن القديسة العذراء كانت لها بساطة القلب. فآمنت بما قيل لها من قِبل الرب عن طريق ملاكه. وصدقت أنها ستلد وهي عذراء. فكانت لها هذه البركة.. وكذلك يوسف النجار أيضًا آمن بأنها حبلي من الروح القدس..

والمجوس علي الرغم من أنهم كانوا حكماء وعلماء. إلا أنهم كانوا أيضًا بسطاء في قلوبهم. ولم يكن لهم مكر هيرودس الملك وخبثه. لذلك استحقوا هم أيضا أن يروا المسيح وينالوا بركته. وعلي الرغم من أنهم رأوه في مزود. إلا أنهم آمنوا وقدموا هداياهم.

وهنا نسأل : هل نحن نسلك ببساطة الإيمان. أم بتعقيد وشك؟

إن العالم المعاصر - للأسف الشديد - فيه الكثير من التعقيد باسم العلم! فكثيرون ينكرون المعجزات. وينكرون صحة الرؤى المقدسة. لذلك إذا ما حدثت أمامهم لا يصدقونها! بل بعضهم ينكر القيامة أيضا. وهكذا وجدت فجوة بين الدين. وبعض الفلاسفة والعلماء.

إننا نؤمن بالعلم. ولكننا لا نحب في الأمور الخاصة بالله ومعجزاته. أن نفقد بساطة القلب. فالبساطة كنز عظيم. من الخسارة أن نضيّعه.

والبساطة هي غير السذاجة. فمن الممكن أن تكون بسيطًا وحكيمًا.

البساطة هي عدم التعقيد. وليست عدم التعقل. وهي تتمشي مع حياة الإيمان. وبها نقبل ما يقوله الله. دون أن نكون رقباء علي عجائبه.

وفي احتفالنا بالميلاد. نذكر المبادئ السامية التي نادي بها المسيح:

ولعل في مقدمة ذلك : المحبة والسلام. جاء المسيح ينشر الحب بين الناس. وبين الناس والله. ويقدم الله للناس أبًا محبًا. يعاملهم لا كعبيد. بل كأبناء. ويصلون إليه قائلين "أبانا الذي في السماوات".وهم في الحرص علي محبته. يعملون بوصاياه. لا خوفًا من عقوبة. بل حبًا للخير.

وهكذا قال السيد المسيح إن جميع الوصايا تتركز في وصية واحدة وهي المحبة "تحب الرب إلهك من كل قلبك. ومن كل فكرك. ومن كل قدرتك. وتحب قريبك كنفسك" بهذا تتعلق جميع الوصايا.

وإلي جوار المحبة. جاء المسيح أيضا ببشارة السلام:

سلام بين الناس. وسلام بين الإنسان والله. وسلام في أعماق النفس من الداخل. سلام من الله يفوق كل عقل.وعلّم بأن الصلح أفضل من تقديم القرابين. فقال : "إن قدمت قربانك علي المذبح. وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك. فاترك قربانك قدام المذبح. واذهب أولًا اصطلح مع أخيك".

 

وفي سبيل السلام بين الناس. دعتهم تعاليم المسيح أن يكونوا مقدمين بعضهم بعضًا في الكرامة.

 

مأخود من موقع سانت تكلا

 

 

 

 

تأمل في رموز مغارة عيد الميلاد

                                                       

مغارة الميلاد في بيت لحم

ورد ذكر مكان ميلاد المسيح، في إنجيل لوقا :” وصَعِدَ يوسُفُ مِنَ الجَليلِ مِنْ مدينةِ النـاصِرَةِ إلى اليهوديَّةِ إلى بَيتَ لَحمَ مدينةِ داودَ، لأنَّهُ كانَ مِنْ بَيتِ داودَ وعشيرتِهِ، ليكتَتِبَ معَ مَريمَ خَطيبَتِهِ، وكانَت حُبلى. وبَينَما هُما في بَيتَ لَحمَ، جاءَ وَقتُها لِتَلِدَ، فولَدَتِ اَبنَها البِكرَ وقَمَّطَتْهُ وأضجَعَتهُ في مِذْودٍ، لأنَّهُ كانَ لا مَحَلَ لهُما في الفُندُقِ.” (لوقا 2 : 4-7)

 لم يذكر لوقا الإنجيلي المغارة بل المذود، لكنّ التقليد المعتمد في أورشليم إعتبر إحدى المغائر التي كانت تستعمل كإسطبل حيوانات، مكاناً لولادة المسيح وعلى أساسه شيّدت كنيسة المهد في بيت لحم. وأيضاً بعض الآثار التي تعود إلى القرنين الثالث والرابع، تظهر رسماً لميلاد المسيح مع الرعاة والمجوس والرعيان.

أما المغارة كما نعرفها اليوم، فقام بتجسيد أول مغارة حيّة (أي تتضمن كائنات حيّة) القدّيس فرنسيس الأسيزي، في ميلاد سنة 1223. وإنتشرت بعدها بسرعة عادة تشييد المغائر الرمزيّة في الكنائس وخارجها. والمغارة التقليديّة تحتوي على عدّة شخصيات إنطلاقاً من وصف الإنجيل المُشار إليه أعلاه وتتلاقى في رمزيتها معانٍ روحيّة وأخرى إنسانيّة:

 † يسوع المسيح طفلاً : وهو صاحب العيد.

يوسف ومريم : رمزا الإنسانيّة كلّها حيث الرجل والمرأة هما معاً “صورة الله ومثاله” كما ورد في سفر التكوين :” فخلَقَ اللهُ الإنسانَ على صورَتِه، على صورةِ اللهِ خلَقَ البشَرَ، ذَكَرًا وأُنثى خلَقَهُم” (تك 1: 27).

الرعاة : وهم يمثّلون فئة الفقراء والبسطاء كونهم أفقر طبقات الشعب في تلك الأيام. كما أنهم يذكّروننا بأنّ المسيح هو الراعي الحقيقي الّذي خرجَ من نسل الملك داود، الملك الّذي وُلِدَ راعيا.ً

المجوس : يمثلون فئة المتعلمين والأغنياء الّذين لا قيمة لما يملكونه أو يعلمونه ما لم يقدهم إلى المسيح، ويذكّروننا بالمسيح الّذي هو ملك الملوك.

النجمة : وهي رمزُ للنجمة التي هدت المجوس إلى المسيح، ولنور المسيح المتجسد.

الثور: إضافةً إلى المعنى الوارد في إطار وصف مملكة السلام لدى آشعيا النبي (راجع آشعيا 11،7) يرمزُ الثور إلى الغذاء الماديّ الّذي لا بدّ منه للإنسان، لا ليعيش من أجله وإنما ليساعده ليعيش ويتمكن من خدمة الإله الحقيقي.

 كما يرمز إلى العمل كوسيلة للحياة الكريمة وفي هذا يتلاقى أيضاً مع الشخصيّة اللاحقة :”الحمار”.

الحمار: وسيلة النقل البري الأساسية لدى عامّة الناس. وهو أيضاً رمزالصبر واحتمال المشقات في سبيل الإيمان وفي خدمة المخلّص.

الخراف : وسيلة للغذاء والتدفئة. وترمز بشكلٍ خاص إلى الوحدة الضرورية في جماعة المؤمنين، التي تحافظ على دفء الإيمان في قلوبهم.

الملائكة : يرمزون إلى حضور الله الفعال بين الناس على ألا تعيقه قساوة القلوب وظلمة الضمائر .

 

هذه هي العناصر الأساسية والتي يمكن أن تضافَ إليها عناصر أخرى وفق الاستخدام المحلي والمناطقي، على أن تأخذ بعين الاعتبار أمرين :

الانسجام مع معاني الفقر والبساطة المتجسدة في المغارة.

الهدف الأساسي من المغارة ليس الزينة والديكور وإنما اجتماع العائلة حولها للصلاة في زمن الميلاد.  

 

 
     

 

 

 

Copyright © 2005 - 2012 Convent of nazareth school. All rights reserved جميع الحقوق محفوظة لمدرسة راهبات الناصرة